محمد بن جرير الطبري

197

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يعقوب عليه ، ( 1 ) أتاها فقال ، يا أخيَّة سلّمي إليّ يوسف ، فوالله ما أقدر على أن يغيب عني ساعة ! قالت : فوالله ما أنا بتاركته ، ( 2 ) والله ما أقدر أن يغيب عني ساعة ! ( 3 ) قال : فوالله ما أنا بتاركه ! قالت : فدعه عندي أيامًا أنظرْ إليه وأسكن عنه ، لعل ذلك يسلّيني عنه = أو كما قالت . فلما خرج من عندها يعقوب عمدت إلى مِنْطقة إسحاق فحزمتها على يوسف من تحت ثيابه ، ثم قالت : لقد فقدت مِنْطقة إسحاق ، فانظروا من أخذها ومن أصابها ؟ فالتُمِسَتْ ، ثم قالت : كشِّفوا أهل البيت ! ( 4 ) فكشفوهم ، فوجدوها مع يوسف ، فقالت : والله إنه لي لسَلَمٌ ، أصنع فيه ما شئت . قال : وأتاها يعقوب فأخبرته الخبر ، فقال لها : أنت وذاك إن كان فعل ذلك ، فهو سَلَمٌ لك ، ما أستطيع غير ذلك . فأمسكته فما قدر عليه حتى ماتت . قال : فهو الذي يقول إخوة يوسف حين صنع بأخيه ما صنع حين أخذه : ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) . ( 5 ) = قال ابن حميد . قال ابن إسحاق : لما رأى بنو يعقوب ما صنع إخْوة يوسف ، ولم يشكُّوا أنه سرق ، قالوا = أسفًا عليه ، لما دخل عليهم في أنفسهم ( 6 ) تأنيبًا له : ( إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ) . فلما سمعها يوسف قال : ( أنتم شر مكانًا ) ،

--> ( 1 ) في والمطبوعة المخطوطة : " وقعت " بغير واو ، والصواب إثباتها ، كما في تاريخ الطبري وقوله : " وقعت نفسه عليه " ، أي اشتاق إليه شديدا . وهذا مجاز لم تذكره معاجم اللغة ، وهو في غاية الحسن والدقة وبلاغة الأداء عن النفس وانظر بعد قوله : " ما أقدر على أن يغيب عني ساعة " ، فهو دليل على المعنى الذي استظهرته . ( 2 ) في المطبوعة : " فقالت : والله . . . " غير ما في المخطوطة ، وهو الموافق لما في تاريخ الطبري أيضًا . ( 3 ) قولها : " والله ما أقدر . . . " ، ليست في تاريخ الطبري ، فهي زيادة في المخطوطة . ( 4 ) في المطبوعة : " اكشفوا " ، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ . ( 5 ) الأثر : 19605 - إلى هذا الموضع ، رواه أبو جعفر في تاريخه 1 : 170 . ( 6 ) في المطبوعة والمخطوطة : " أسفًا عليهم " ، وهو لا يكاد يستقيم ، وكان في المخطوطة أيضًا : " في أنفسنا " ، فصححها في المطبوعة ، وأصاب .